ابن كثير
45
طبقات الشافعية
منهم الشّيخ أبو حامد الأسفراييني أنّه رجع عن هذا في الجديد ، ورأى فيه أنّ قول الصّحابي ليس بحجّة ، واللّه أعلم . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا الرّبيع قال : سمعت الشّافعي ودخلت عليه وهو مريض فذكر ما وضع من كتبه فقال : وددت أنّ الخلق تعلمه ولا ينسب إليّ منه شيء أبدا ، وحدّثنا ابن أبي حرملة بن يحيى قال : سمعت الشّافعي يقول : وددت أنّ كلّ علم أعلمه يعلمه النّاس أوجر عليه ولا يحمدوني . وقال البيهقي عن الحاكم : سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمة وقلت له : هل يعرف سنّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحلال والحرام لم يودعها الشّافعي في كتابه ؟ قال : لا . قال : وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : قال أبو الوليد الحافظ : حدّثنا أبو بكر ابن أبي داود السّجستاني حدّثنا هارون بن سعيد الأبلي يقول : سمعت الشّافعي يقول : لولا أن يطول على النّاس لوضعت على كلّ مسألة جزءا حججا وبيانا . وقال ابن أبي حاتم أيضا : حدّثني بحر بن نصر الخولاني المصري قال : قدم الشّافعي من الحجاز فبقي أربع سنين بمصر ووضع هذه الكتب في أربع سنين ثمّ مات وكان أقدم معه من الحجاز كتب ابن عيينة ، وخرج إلى يحيى بن حسّان فكتب عنه ، وأخذ كتبا من أشهب بن عبد العزيز فيها آثار وكلام من كلام أشهب وكان يضع الكتب بين يديه ويصنّف الكتب ، فإذا ارتفع له كتاب جاءه كاتب يقال له ابن هرم فيكتب ويقرأ عليه البويطي ويجمع من يحضر ليسمع في كتاب ابن هرم ثمّ ينسخونه بعد ، فكان الرّبيع على حوائج الشّافعي فربّما غاب في حاجته فيعلّم له فإذا رجع قرأ الرّبيع عليه ما فاته . وقال البويطي : سمعت الشّافعي رضي اللّه عنه يقول : لقد ألّفت هذه الكتب ولم أر فيها ولا بدّ أن يوجد فيها الخطأ لأنّ اللّه تعالى يقول : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( . . . ) « 24 » ، فما وجدتم في كتبي هذه ممّا يخالف الكتاب والسنّة فقد رجعت عنه . وقال البيهقي عن أبي عبد الرّحمن السّلمي عن الأصمّ عن الرّبيع سمعت الشّافعي يقول : إذا وجدتم كتابي خلاف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقولوا بها ودعوا ما قلته . وقال البيهقي عن الحاكم عن الأصمّ عن الرّبيع سمعته يقول : وقال
--> ( 24 ) الآية 82 سورة النّساء .